تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
25
كتاب البيع
ومنه يتّضح أنَّ ما يُقال من أنَّ التحليل الناشئ من الخطأ في الحكم تحليلٌ جدّي غيرُ وجيهٍ ، بل التحليل المزبور غير مجدٍ في البين . ولعلّه يمكن
--> 3 ، ووسائل الشيعة 232 : 27 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ، الباب 2 ، الحديث 1 ] ، فمع ضمّ هذا المعنى الارتكازي لدى المسلمين إلى فتوى الإمام الصادق ( عليه السلام ) في المقام ، يتبيّن لنا المراد من الرواية بوضوحٍ ، مع قطع النظر عمّا تقدّم في كلامنا آنفاً . ولذا يبعد جدّاً تخصيص القاعدة العامّة المزبورة من قبل الإمام الصادق ( عليه السلام ) بالبغل أو القيميّات أو باب الغصب ، بل لا يُعقل ذلك البتّة . وعليه فمن فتوى مولانا الصادق ( عليه السلام ) وارتكاز القاعدة من لدن النبي الأكرم ( ص ) يمكن استكشاف ما هو مورد القضيّتين من أنَّه حينما أفاد بأنَّ عليه اليمين يتبيّن لنا أنَّ النزاع في قيمة المعيب ، وأنَّه حينما قرّر أنَّ عليه البيّنة يظهر أنَّ الاختلاف في قيمة الصحيح . وفي نظري : أنَّ ما ذكر من الظهور بمكانٍ من الإمكان ، ولا أقلّ من تعذّر القول برجوعه إلى الصورة الأُولى ، كما لا يصحّ تخصيص القاعدة العامّة في باب القضاء بهذه الصحيحة . نعم ، الترديد بين البيّنة واليمين لمكان بعده غير ظاهرٍ فيه . وممّا ذكرنا ظهر التأمّل فيما أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) من استفادة قيمة يوم الإتلاف والغصب من الفقرة المزبورة بالتقريب التالي : أنَّ الفارق بين قيمة يوم الاكتراء وقيمة يوم التلف يسيرٌ ، والتفاوت إنَّما يحدث فيما بعد . ثمَّ إنَّه ورد في ذيل الرواية ما يلي : قال أبو ولّاد الحنّاط : إنّي كنت أعطيته دراهم ورضي بها وحلّلني . فقال ( عليه السلام ) : « إنَّما رضي بها وحلّلك حين قضى عليه أبو حنيفة بالجور والظلم . ولكن ارجع إليه ، فأخبره بما أفتيتك به : فإن جعلك في حلٍّ بعد معرفته ، فلا شيء عليك بعد ذلك » ( المقرّر ) .